سيبويه

119

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

وقال : [ وافر ] « 165 » - أخذت بسجلهم فنفحت فيه * محافظة لهن إخا الذّمام وقال : [ وافر ] « 166 » - بضرب بالسّيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهنّ عن المقيل وإن شئت حذفت التنوين كما حذفت في الفاعل ويكون المعنى على حاله إلا أنك تجر الذي يلي المصدر فاعلا كان أو مفعولا لأنه اسم قد كففت منه النون كما فعلت ذلك بفاعل ويصير المجرور بدلا من التنوين معاقبا له ، وذلك قولك عجبت من ضربه زيدا ان كان فاعلا ومن ضربه زيد ان كان المضمر مفعولا ، وتقول عجبت من كسوة زيد أبوه وعجبت من كسوة زيد أباه إذا حذفت التنوين ، ومما جاء لا ينوّن قول لبيد : [ كامل ] « 167 » - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم * قبل التفرّق ميسر وندام

--> ( 165 ) - الشاهد فيه نصب إخا الذمام بمحافظة ، والتقدير لان حافظت إخا الذمام أي راعيته وقارضت به ، والمعني على إخا الذمام فخذف حرف الجر ووصل المصدر لما فيه من معني الفعل وأراد إخاء الذمام فقصر ضرورة والسجل الدلو ملاى ماء فضربت مثلا في العطاء والحط لان العيش بالماء ، ومعني فنفحت أعطيت وأصل النفح الدفع بمرة ومنه نفحة الطيب وهي اندفاع رائحته وانتشارها . ( 166 ) - الشاهد فيه تنوين ضرب ونصب الرؤوس به لأن التقدير بأن ضربنا بالسيوف رؤوس قوم ، وأراد بالمقيل الأعناق لأنها مقيل الرؤوس وموضع مستقرها ، وأضاف الهام إلى الرؤوس والهام هي الرؤوس اتساعا ومجازا وسوغ ذلك اختلاف اللفظين ، وربما وقع مثل هذا في كلامهم كقولهم مسجد الجامع ودار الآخرة والجامع هو المسجد والآخرة هي الدار . ( 167 ) - الشاهد فيه نصب الحي بعهدي لان معناه عهدت بها الحىّ ، وعهدي مبتدأ وخبره في قوله وفيهم ميسر وندام لأن موضع الجملة موضع نصب على الحال والحال تكون خبرا عن المصدر كقولهم جلوسك متكئا وأكلك مرتفقا والواو مع ما بعدها تقع هذا الموقع فتقول جلوسك وأنت متكئ وأكلك وأنت مرتفق وساغ هذا في المصدر لأنه ينوب مناب الفعل والفاعل فكأنك قلت تجلس متكئا وتأكل مرتفقا مع أن المتكىء والمرتفق غير الجلوس والاكل فلا -